الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
301
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والخاصة في كلام افتتاحه : الحمد للهّ والصلاة على نبيه ، أما بعد فذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم ، انه لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ عنه سنخ أصل ، وان الخير كلهّ فيمن عرف قدره وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره ، وأن أبغض الخلائق إلى اللّه تعالى رجل وكله اللّه إلى نفسه جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة ، قد لهج فيها بالصوم والصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن يدي من كان قبله مضل لمن اقتدى به حمال خطايا غيره رهن بخطيئته ، قد قمش جهلا في جهال عشرة غار بأغباش الفتنة عمي عن الهدى ، قد سماه أشباه الناس عالما ، ولم يغن فيه يوما سالما ، بكر فاستكثر مما قلّ منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، واستكثر من غير طائل ، جلس للناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، ان خالف من سبقه لم يأمن نقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله ، وان نزلت به احدى المبهمات هيألها حشوا من رأيه ، ثم قطع عليه ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا ، ان قاس شيئا بشيء لم يكذّب رأيه ، وان أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة كيلا يقال انهّ لا يعلم ثم أقدم بغير علم ، فهو خائض عشوات ركاب شبهات خباط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم . يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم به الحلال ، لا يسلم باصدار ما عليه ورد ، ولا يندم على ما منه فرط . أيّها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فان العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيّون إلى نبيكم خاتم النبيين في عترة نبيكم - إلى أن قال - أما بلغكم ما قال فيهم نبيكم صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع : « اني